الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
597
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
جهلا ، ولعلّ اللّه أن يظلّهم بعقوبة فيعمّك معهم . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : تذاكروا ، وتلاقوا ، وتحدّثوا ، فإنّ الحديث جلاء للقلوب ، إنّ القلوب لترين كما يرين السيف ، وجلاؤها الحديث . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه تعالى يقول : تذاكر العلم بين عبادي ممّا تحيا عليه القلوب الميتة إذا هم انتهوا فيه إلى أمري ( 1 ) . « ولا يكن لك إلى النّاس سفير إلّا لسانك ولا حاجب إلّا وجهك » في ( العقد ) : قال سعيد بن مسلم : كنت واليا بأرمينية ، فغبر أبو دهمان أيّاما ببابي ، فلمّا وصل إليّ مثل قائما بين السماطين وقال : واللّه انّي لأعرف أقواما لو علموا أن سفّ التراب يقيم من أود أصلابهم لجعلوه مسكة لأرماقهم إيثارا للتنزهّ عن عيش رقيق الحواشي ، أما واللّه لا يثنيني عنك إلّا ما يصرفك عنّي ، ولئن أكون مقلا مقرّبا أحبّ إليّ من أن أكون مكثرا مبعّدا ، واللّه ما نسأل عملا لا نضبطه ولا مالا إلّا ونحن أكثر منه ، وهذا الذي قد صار إليك قد كان في يد غيرك ، فأمسوا واللّه حديثا ان خيرا فخير وإن شرّا فشرّ ، فتحبّب إلى عباد اللّه بحسن البشر ، ولين الجانب وتسهيل الحجاب ، فإنّ حبّ عباد اللّه موصول بحبّ اللّه وبغضهم موصول ببغضه ، لأنّهم شهداء اللّه على خلقه ورقباؤه على من أعوجّ عن سبيله . ولبعضهم : إذا ما أتيناه في حاجة * رفعنا له الرقاع بالقصب له حاجب دونه حاجب * وحاجب حاجبه يحتجب ( 2 ) هذا ، ولأبي دلف في الاعتذار عن الحجاب في وقت عسره : إذا كان الكريم قليل مال * ولم يعذر تعذّر بالحجاب
--> ( 1 ) هذه الأحاديث أخرجها الكليني في الكافي 1 : 35 ح 5 و 6 و 39 - 41 ح 1 و 2 و 6 و 8 . ( 2 ) العقد الفريد 1 : 53 و 56 والنقل بتصرف يسير .